النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
عندهم ، فقال له المنصور : أما ترى ما نحن فيه من وثوب الجند علينا ، وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا ، فما ترى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين عندي رأى ، إن أظهرته لك فسد وإن تركتني أمضيته وصلحت خلافتك ، وهابك الجند ، قال : أفتمضى في خلافتي شيئا لا أعلمه « 1 » ؟ فقال له : إن كنت عندك متهما فلا تشاورنى ، وإن كنت مأمونا فدعني أفعل رأيي ، فقال له : امضه ، فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال له : إذا كان غدا فتقدّمنى فاجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي ، واستحلفنى بحق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم وحق العباس وحق أمير المؤمنين لما وقفت لك ، وسمعت مسألتك وأجبتك عنها ، وسأنهرك وأغلظ لك فلا تجب ، وعاود المسألة فسأضربك فعاود ، وقل لي أي الحيين أشرف : اليمن أو مضر ؟ فإذا أجبتك فاترك البغلة وأنت حرّ ، ففعل الغلام ما أمره به ؛ فقال له قثم : مضر أشرف لأن منها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفيها كتاب اللَّه ، وفيها بيت اللَّه ، ومنها خليفة اللَّه ، فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شيئا ، فقال بعض قوادهم : ليس الأمر كذلك مطلقا بغير فضيلة ! ! ثم قال لغلام له : قم إلى بغلة الشيخ فاكبحها ، ففعل حتى كاد يقعيها ، فامتعضت مضر وقالوا : يفعل هذا بشيخنا ! ! وأمر بعضهم غلامه فضرب يد ذلك الغلام فقطعها ، فتفرّق الحيّان ، ودخل قثم على المنصور ، وافترقت الجند ، فصارت مضر واليمن فرقة والخراسانية فرقة ، فقال قثم للمنصور : قد فرّقت بين جندك وجعلتهم أحزابا ، كل حزب منهم يخاف أن تضربه بالآخر ، وقد بقي في التدبير بقية ، وهى أن تترك ابنك في ذلك الجانب ، وتحوّل معه قطعة من جيشك ، فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا ، فإن فسد عليك أولئك ضربتهم
--> « 1 » تصويب هذه العبارة عن الكامل لابن الأثير ج 5 ص 33 ، ص 34 ، والعبارة في المخطوطات : أفتمضى في خلافتي شيئا ، قال لا أعلم ولكن إن كنت عندك منهما والواضح أنه ينقل عن الكامل بالنص ولكن الخطأ في النقل .